السيد عباس علي الموسوي

325

شرح نهج البلاغة

إصلاحه عمدوا إلى قتله وكان لا بد من هذا التغيير الدموي الذي يقضي على رأس الضلال والانحراف ويمنع الأمويين من استغلال الإسلام وتحويله لمصالحهم الشخصية وإن عثمان الذي كانت سيرته على هذا النهج المنحرف لا يثأر له وخصوصا من معاوية الذي كان يقدر على نصرته فأخرها عنه عمدا حتى قتل ثم عمد إلى الطلب بالثأر له خدعة منه ومكرا يطلب من وراء ذلك منصب الخلافة والجلوس محله وهكذا كان وعليه جرت الأحداث . . ترجمة جرير بن عبد الله البجلي : جرير بن عبد اللّه بن جابر ( 1 ) بن مالك بن نضرة بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن خزيمة بن حرب بن علي البجلي يكنى أبا عمر وقيل أبا عبد اللّه الصحابي الشهير . جزم ابن عبد البر بأنه أسلم قبل وفاة النبي ( ص ) بأربعين يوما وقد غلطّه صاحب الإصابة وقال إنه في حجة الوداع قد استنصت الناس وجزم الواقدي أنه وفد على النبي في شهر رمضان سنة عشر . . وذكر الشيخ الطوسي في رجاله أنه من أصحاب الرسول فقال : جرير بن عبد اللّه أبو عمرو ويقال أبو عبد اللّه البجلي سكن الكوفة وقد الشام برسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية وأسلم في السنة التي قبض فيها النبي ( ص ) وقيل أن طوله كان ستة أذرع . وفي حواشي الخلاصة للشهيد الثاني - أقول - إن إرسال علي عليه السلام وإن دل على مدح أولا لكن مفارقته له عليه السلام ولحوقه بمعاوية كما هو معلوم مشهور يدفع ذلك المدح ويخرجه من هذا القسم وسيرته وتخريب علي داره بالكوفة بعد لحوقه بمعاوية مشهور . وفي منهج المقال بعد نقله - أقول - وكذا ما روي أن مسجده بالكوفة من المساجد المحدثة فرحا بقتل الحسين عليه السلام وكذا انحرافه عن أهل البيت . . . تولى جرير همدان من قبل عثمان وكان عليها واليا عندما قتل عثمان فبعث وراءه الإمام علي وعزله عنها وأرسله إلى معاوية ثم إنه بعد رجوعه إلى العراق لم يطل به المقام حتى هرب إلى معاوية أو إلى قرقيسيا وهي أيضا من البلدان الخاضعة لسلطان معاوية وتوفي سنة إحدى وخمسين وقيل أربع وخمسين . .

--> ( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة ج - 1 ص 232 .